الحج المقبول
الحج المقبول هو الحج الذي، بالإضافة إلى صحته الفقهية، يتم بإخلاص وشروط الكمال ويحظى بالقبول الإلهي. أما الحج الصحيح فهو الذي يتم بشكل صحيح من حيث أحكام الحج ويرفع وجوب الحج عن المكلف، ولكن قبوله في حضرة الله له شروط خاصة. في الروايات، يُعد الحج المقبول من أفضل الأعمال وله أجر عظيم.
من أهم عوامل قبول الحج: المال الحلال، وقصد القربة، والإخلاص. وفي منظور المصادر الشيعة، يُعد المعرفة والولاية واتباع أهل البيت (ع) من شروط القبول. وفي بعض روايات أهل السنة، تُعتبر بعض التصرفات مثل إطعام المحتاجين، وحسن الكلام، وحسن السلوك من عوامل قبول الحج.
أهم علامة على قبول الحج هي آثاره في الحياة بعد العودة من السفر؛ بحيث يبتعد الحاج عن الذنوب وتتغير دوافعه وإرادته وسلوكه نحو الخير والصلاح. لذلك، الحج المقبول ليس مجرد أداء صحيح لـمناسك الحج، بل يجب أن يؤدي إلى تزكية النفس، وإصلاح السلوك، وزيادة الالتزام بالخير والابتعاد عن الذنوب. كما ورد في الروايات أن بعض الأعمال مثل الزيارة، والصلاة في مسجد الكوفة، وخدمة الناس لها ثواب يعادل ثواب الحج المقبول.
مفهومه وأهميته
الحج المقبول هو الحج الذي يتقبله الله.[١] وقد استخدم مصطلح «الحج المبرور» في الروايات وكتب اللغة كمرادف لـ«الحج المقبول والخالص».[٢]
في روايات المعصومين، يُعتبر الحج المقبول ذا قيمة وأهمية كبيرة. فوفقًا لحديث عن النبي محمد (ص)، أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غش فيه، وحج مقبول.[٣] ووفقًا لحديث آخر، لا شيء يعادل الحج المقبول، وليس له جزاء إلا الجنة.[٤] والإمام السجاد (ع) يطلب من الله أن يضع اسمه ضمن الذين قُبل حجهم وشُكر سعيهم في حضرة الله.[٥] كما ورد في الأدبيات الحديثية الشيعية ذكر لأعمال — مثل زيارة الإمام الحسين (ع) أو أداء الصلاة في مسجد الكوفة — يُعتبر ثوابها يعادل ثواب حج مقبول أو أكثر.[٦] [٧][٨]
الفرق بين الحج المقبول والحج الصحيح
«الحج الصحيح» هو الحج الذي يتم وفقًا لـأحكام الحج، وبتحققه يسقط وجوب الحج عن المكلف والمستطيع. أما «الحج المقبول» فهو الحج الذي، بالإضافة إلى استيفائه شروط الصحة، يستوفي أيضًا شروط الكمال، بحيث يكون مقبولًا في حضرة الله.[٩]
شروط قبول الحج
استنتج بعض الباحثين الشيعة، بناءً على روايات متعددة، أن هناك علاقة خاصة بين قبول الحج وولاية أهل البيت (ع)، واعتبروا «إتمام وقبول الحج» مرتبطًا بلقاء الإمام، ومعرفة مقام الإمام، واتباعه وطاعته، وإعلان الاستعداد لنصرة إمام زمانهم ومساعدته.[١٠] كما يُعتبر استخدام المال الحلال في سفر الحج[١١] وقصد القربة والإخلاص[١٢] من شروط قبول الحج.
بعض الروايات المنقولة عن أهل السنة اشترطت قبول الحج بأداء أعمال مثل إطعام الطعام[١٣]، والكلام الطيب[١٤]، ورفع الصوت بالسلام (كعلامة على حسن السلوك والتواضع).[١٥]
علامات الحج المقبول
وفقًا لحديث عن النبي محمد (ص)، علامة قبول الحج هي أن الحاج لا يرتكب الذنوب التي كان يفعلها في الماضي.[١٦] وبناءً على هذه الرواية، فإن نتيجة أداء الحج المقبول هي أن تتغير دوافع الحاج وإرادته وشوقه وقراراته وعزائمه بحيث يكون مصممًا على الخير ويرى العمل السيئ غير لائق ويبتعد عنه.[١٧] ووفقًا للروايات، يتطهر الحاج بأداء مناسك الحج من كل دنس؛ ولذلك يبقى نورانيًا ما لم يتلوث بالذنب.[١٨]
مقالات ذات صلة
الهوامش
- ↑ لغتنامه دهخدا، واژه حج مقبول.
- ↑ لغتنامه دهخدا، واژه حج مبرور؛ جرعهای از صهبای حج، ص232؛ جواهر الكلام، ج١٧، ص٢١۴. مضمون حديثى از امام صادق عليه السلام /وسائل الشيعه، ج٨، باب ۴١، حديث /٣ همچنين از پيامبر اسلام صلى الله عليه و آله ، مستدرك الوسائل، باب ٢۴، حديث ٢٢ و ٢۴.
- ↑ بحار، ج 66، ص 383.
- ↑ مستدرک، ج 8، ح 9087؛ جواهر الكلام، ج١٧، ص٢١۴. مضمون حديثى از امام صادق عليه السلام /وسائل الشيعه، ج٨، باب ۴١، حديث /٣ همچنين از پيامبر اسلام صلى الله عليه و آله ، مستدرك الوسائل، باب ٢۴، حديث ٢٢ و ٢۴.
- ↑ دعای حج صحیفه سجادیه.
- ↑ وسائل الشیعه، ج ١٠، ص ٣٧١.
- ↑ کامل الزیارات، ص24؛ ترجمه کامل الزیارات، ص73؛ کافی، ج2، ص193-195، امالی الصدوق، ص237.
- ↑ مستدرك الوسائل، ج1، ص266؛ كامل الزيارات، ص156.
- ↑ حج مقبول، ص15؛ شرح چهل حدیث آیت الله مظاهری، حدیث نهم، پایگاه رسمی اطلاع رسانی آیت الله مظاهری
- ↑ حج مقبول، صص188-190؛ بحار الانوار، ج٢٧، ص١٧٢، به نقل از امالى شيخ. همچنين احاديثى از محاسن، فضائل الشيعه، بشارة المصطفى و عيون اخبار الرّضا نقل مىكند؛ حج، برنامه تکامل، ص 366 تا 369.
- ↑ الامالی، ص527؛ بحار الانوار، ج93، ص164؛
- ↑ تهذیب، ج ۵، ص ۴۶۳ ؛ ثواب الاعمال، ص ۱۰۸ و ۱۱۶.
- ↑ فتح الباری بشرح صحیح بخاری، ج3، ص446؛ السنن والاحکام، ج4، ص8.
- ↑ صحيح الجامع الصغير وزيادته، ح2819.
- ↑ سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ج2، ص285.
- ↑ مستدرک الوسائل، ج10، ص165-166.
- ↑ جرعهای از صهبای حج، ص232.
- ↑ وسائل الشیعه، ج8، ص68 و 328،
المصادر
- الأمالي، الشيخ الصدوق، محمد بن علي، قم، بعثت، 1417 هـ.
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، محمد باقر المجلسي (1037-1110 هـ)، تصحيح محمد باقر بهبودي وسيد إبراهيم ميانجي وسيد محمد مهدي موسوي خرسان، بيروت، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة الوفاء، 1403 هـ.
- تهذيب الأحكام، الطوسي محمد بن حسن، تحقيق حسن موسوي خرسان، طهران، دار كتب الإسلامية، 1407 هـ.
- جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، صاحب الجواهر، محمد حسن، تحقيق عباس قوچاني، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365 ش.
- حج مقبول، أبو الحسن حسيني أدياني، مشعر، طهران، 1385 ش.
- جرعة من صهباء الحج، جوادي آملي، قم، إسراء، 1377 ش.
- مستدرك الوسائل، حسين نوري طبرسي، بيروت، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1408-1429 هـ / 1987-2008 م.
- لغتنامه دهخدا، علي أكبر دهخدا، طهران، مؤسسة لغتنامه دهخدا والمركز الدولي لتعليم اللغة الفارسية بجامعة طهران، 1377 ش.
- الكافي، الكليني (ت 329 هـ)، بتحقيق غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1375 ش.
- سبل السلام، الكحلاني (ت 1182 هـ)، مصر، مصطفى البابي، 1379 هـ.
- كامل الزيارات (ترجمة فارسية)، جعفر بن محمد بن جعفر (ابن قولويه القمي)، ترجمة محمد جواد ذهني طهراني، طهران، پيام حق، 1387 ش.
- كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن جعفر (ابن قولويه القمي)، تصحيح: بهراد الجعفري، ط1، طهران، صدوق، 1375 ش.
- فتح الباري، أحمد بن حجر العسقلاني، دار المكتب العلمي، بيروت، 1424 هـ.
- وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة)، محمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104 هـ)، قم، آل البيت، 1414 هـ.
- حج برنامج تكامل، محمد ضياء آبادي، طهران، مشعر، 1386 ش.قالب:نهايةقالب:الحج والعمرة