جبل احد
جبل أحد، هو جبل يقع شمال المدينة المنورة، وكان ساحةً لواقعة غزوة أحد الشهيرة. يقع الجبل اليوم داخل النطاق العمراني للمدينة المنورة نتيجة توسعها، ويبعد عن المسجد النبوي مسافة خمسة كيلومترات ونصف. يُعرف الجبل أيضاً باسم "ذو عينين". يتكون أحد من سلسلة جبلية تضم العديد من القمم. في العام الثالث للهجرة، وقعت غزوة أحد في هذا الجبل بين المسلمين ومشركي مكة، واستشهد فيها عدد كبير من المسلمین. وبأمر من النبي الأكرم (ص)، دُفن بعض شهداء هذه المعركة، ومن بينهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي (ص)، في سفح جبل أحد.
الموقع الجغرافي أحد هو اسم لسلسلة جبلية تقع في الشمال الشرقي للمدينة المنورة[١] على بعد خمسة كيلومترات ونصف من المسجد النبوي.[٢] كان يُطلق عليه قبل الإسلام اسم "عُنقُد" (بمعنى العنقود).[٣] وقد ذُكر في سبب تسميته بـ "أحد" تفرده وانقطاعه عن الجبال الأخرى، أو لمساندة ونصرة أهل المدينة للتوحيد.[٤] ويُطلق على جبل أحد أيضاً اسم "ذو عينين" (أي صاحب العينين).[٥] وفي سفح هذا الجبل وعند مدخل شعب أحد، يقع جبل صغير يُسمى "جبل عينين"؛ وهو الجبل نفسه الذي وضع عليه رسول الله (ص) الرماة في غزوة أحد.[٦]
تمتد سلسلة جبال أحد بطول يتراوح بين ستة[٧] إلى سبعة[٨] كيلومترات، وعرض يتراوح بين كيلومتر واحد إلى ثلاثة كيلومترات، وتبلغ مساحتها الإجمالية ۱۹ كيلومتراً مربعاً.[٩] يبلغ ارتفاع الجبل عن سطح الأرض ۳۰۰ متر وعن سطح البحر ۱۰۰۰ متر.[١٠] تتكون هذه السلسلة من صخور ضخمة وقمم متنوعة الأحجام.[١١] تبدو قممه منفصلة عن بعضها البعض وتشبه عناقيد العنب بحيث تظهر للناظر ككتل مستقلة.[١٢] وتتميز أغلب صخور هذا الجبل باللون الأحمر،[١٣] كما توجد فيه صخور بألوان أخرى.[١٤]
يقع الجبل اليوم داخل النطاق الحضري للمدينة، ويمكن الوصول إليه حالياً عبر طريق الملك فهد بن عبد العزيز السريع من الحرم النبوي إلى جبل أحد ومقبرة الشهداء، كما يوجد طريق آخر عبر شارع سيد الشهداء.[١٥]
الأهمية العسكرية الموقع الجغرافي لجبل أحد في المدينة تقع مدينة المدينة المنورة بين تلال وجبال منخفضة ومتفرقة، وتضم مزارع وبساتين نخيل متنوعة، وتحيط بها العوائق الطبيعية من ثلاث جهات؛ حيث تقع الحرة الشرقية والحرة الغربية في الشرق والغرب، وبساتين النخيل في الجنوب.[١٦] وبناءً على ذلك، لا يمكن للقوات العسكرية المهاجمة دخول المدينة إلا من جهة الشمال والشمال الغربي لجبل أحد، ثم بمحاذاة سفحه الجنوبي.[١٧]
خلال غزوة الخندق، اضطر جيش قريش القادم من مكة (جنوباً) نحو المدينة إلى المرور من هذه المنطقة لدخول المدينة. وقد استقر النبي الأكرم (ص) بمركزه القيادي وقواته في السفح الجنوبي لأحد، بحيث كان الجبل خلفهم والمدينة أمامهم؛ وبذلك إذا توجه العدو نحو المدينة، يكون المسلمون خلفهم.[١٨]
الفضيلة وردت روايات كثيرة في المصادر الإسلامية حول فضائل وأهمية جبل أحد. فوفقاً لما نقله ابن شبّة (ت ۲۶۲هـ) في "تاريخ المدينة"، عندما كان النبي (ص) عائداً من غزوة خيبر إلى المدينة ورأى جبل أحد، قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه».[١٩] وفي رواية أخرى عنه (ص): «أحد على باب من أبواب الجنة».[٢٠] وقال أيضاً: «إذا مررتم به فكلوا من شجره ولو من عُضاهه».[٢١]
الاستخدام الأدبي جعل النبي (ص) المدينة حرماً،[٢٢] وحدود الحرم من كل اتجاه ۱۲ ميلاً (ما يعادل أربعة فراسخ)، ويقع جبل أحد داخل هذا النطاق.[٢٣] وفي الأدب الفارسي، يُستخدم المثل «پشتش به کوه احد است» (ظهره مسنود إلى جبل أحد) ككناية عن "امتلاك دعم قوي".[٢٤] كما استُخدم جبل أحد في الروايات كمعيار للعظمة والكثرة؛ فعلى سبيل المثال: «من صلى ثلثي الليل... فله من الأجر مثل رمل عالج، أدناه عمل صالح هو أثقل في ميزانه من جبل أحد عشر مرات».[٢٥]
مقبرة شهداء أحد مقبرة شهداء غزوة أحد في سفح جبل أحد المقال الرئيسي: مقبرة شهداء أحد في السنة الثالثة للهجرة، وقعت معركة شرسة في السفح الجنوبي لهذا الجبل بين المسلمين ومشركي قريش، عُرفت بغزوة أحد. استشهد في هذه المعركة عدد من المسلمين، ودُفنوا بأمر النبي (ص) في مكان استشهادهم في سفح هذا الجبل،[٢٦] ولا تزال قبورهم مزاراً للمسلمين. وبحسب بعض التقارير، دُفنت أجساد عدد من الشهداء في أماكن أخرى قبل صدور أمر النبي (ص)، ولم يكن من الممكن إعادتهم إلى أحد.[٢٧] وقد دُفن جثمان حمزة عم النبي (ص) في سفح هذا الجبل، في المكان الذي يضم ضريحه الآن.[٢٨]
المهراس المهراس هو حوض صخري في أحد تلال جبل أحد، حيث قام الإمام علي (ع) بعد نهاية معركة أحد بملء درعه من مائه وأتى به إلى النبي (ص) ليغسل به وجهه الشريف من الدماء.[٢٩]
مواضيع ذات صلة غزوة أحد
مقبرة شهداء أحد
|
| |
| المعلومات الأولية | |
|---|---|
| الأسامي الأخری | ذوعینین |
| المکان | شمال مدینة |
| تأریخ البناية | |
| الأحداث | غزوة احد |
الهوامش
- ↑ معجم البلدان، ج۱، ص۱۰۹؛ وفاء الوفاء، ج۳، ص۱۰۸.
- ↑ آثار اسلامی مکه و مدینه، ص۳۵۴.
- ↑ تاریخ المدینه، ج۱، ص۸۵.
- ↑ فتح الباری، ج۷، ص۲۸۹-۲۹۰؛ وفاء الوفاء، ج۳، ص۱۰۸؛ شرح اصول کافی، ج۱۲، ص۴۴۷.
- ↑ عمدة القاری، ج۱۷، ص۱۳۸؛ المواهب اللدنیه، ج۱، ص۲۴۰.
- ↑ الطبقات، ج۲، ص۳۰.
- ↑ آثار المدینه، ص۱۹۳؛ تاریخ معالم المدینه، ص۳۱۷.
- ↑ تاریخ و آثار اسلامی مکه، ص۳۰۷.
- ↑ تاریخ و آثار اسلامی مکه، ص۳۰۷.
- ↑ تاریخ و آثار اسلامی مکه، ص۳۰۷.
- ↑ آثار المدینه، ص۱۹۳.
- ↑ آثار المدینه، ص۱۹۳.
- ↑ معجم البلدان، ج۱، ص۱۰۹؛ تاریخ معالم المدینه، ص۳۱۷.
- ↑ آثار المدینه، ص۱۹۳.
- ↑ آثار اسلامی مکه و مدینه، ص۳۵۴.
- ↑ انظر: تاریخ معالم المدینه، ص۳۱۵-۳۳۸؛ اطلس تاریخ اسلام، ص۹.
- ↑ تاریخ معالم المدینه، ص۳۱۵-۳۳۸؛ اطلس تاریخ اسلام، ص۹-۱۳.
- ↑ انظر: آثار اسلامی مکه و مدینه، ص۳۶۱-۳۶۲.
- ↑ تاریخ المدینه، ج۱، ص۸۱.
- ↑ تاریخ المدینه، ج۱، ص۸۲-۸۴.
- ↑ تاریخ المدینه، ج۱، ص۸۳.
- ↑ صحیح البخاری، ج۲، ص۲۲۱؛ ج۸، ص۱۰؛ صحیح مسلم، ج۴، ص۱۱۵-۱۱۶، ۲۱۷.
- ↑ المصنف، ج۹، ص۲۶۰-۲۶۱؛ فتح الباری، ج۴، ص۷۲-۷۳؛ عون المعبود، ج۶، ص۱۶.
- ↑ بحاجة لمصدر
- ↑ امالی، ص368.
- ↑ السیرة النبویه، ج۲، ص۶۰، ۹۸؛ تاریخ طبری، ج۲، ص۴۹۹.
- ↑ المغازی، ج۱، ص۳۱۲.
- ↑ تاریخ المدینه، ج۱، ص۱۲۵.
- ↑ تاریخ طبری، ج۲، ص۵۱۹؛ وفاء الوفاء، ج۴، ص۱۵۲.
المنابع
- إثارة الترغیب: محمد بن إسحاق الخوارزمي (م. 827هـ.)، تحقيق الذهبي، مکة، مکتبة نزار مصطفی الباز، 1418هـ.
- أخبار مکة: الفاکهي (م. 279هـ.)، تحقيق ابن دهیش، بیروت، دار خضر، 1414هـ.
- أدعیة وآداب مکة مکرمة: مرکز تحقیقات حج، طهران، مشعر، 1386ش.
- البدایة والنهایة: ابن کثیر (م. 774هـ.)، بیروت، مکتبة المعارف.
- التاریخ القویم: محمد طاهر الکردی، تحقيق ابن دهیش، بیروت، دار خضر، 1420هـ.
- الجامع اللطیف: محمد ابن ظهیرة (م. 986هـ.)، تحقيق علي عمر، القاهرة، مکتبة الثقافة الدینیة، 1423هـ.
- إمتاع الأسماع: المقریزي (م. 845هـ.)، تحقيق محمد عبد الحمید، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1420هـ.
- بهجة النفوس والأسرار: عبد الله المرجاني (م. 699هـ.)، تحقيق محمد عبد الوهاب، بیروت، دار الغرب الإسلامي، 2002م.
- تاریخ الخمیس: حسین الدیار بکري (م. 966هـ.)، بیروت، مؤسسة شعبان، 1283هـ.
- خزانة التواریخ النجدیة: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام، 1419هـ.
- رحلة ابن جبیر: محمد بن أحمد (م. 614هـ.)، بیروت، دار مکتبة الهلال، 1986م.
- مرآة الحرمین: إبراهیم رفعت باشا (م. 1353هـ.)، قم، المطبعة العلمية، 1344هـ.
- معجم البلدان: یاقوت الحموي (م. 626هـ.)، بیروت، دار صادر، 1995م.
- معجم المعالم الجغرافیة: عاتق بن غیث البلادي، دار مکة، 1402هـ.