صلاة الطواف

مراجعة ٠٧:٢٩، ٦ مارس ٢٠٢١ بواسطة Hosainahmadi (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'الثالث من واجبات العمرة هو صلاة الطواف، وجملة ذلك أنه يجب على كلّ من طاف بالبيت سبعاً، أن يصل...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الثالث من واجبات العمرة هو صلاة الطواف، وجملة ذلك أنه يجب على كلّ من طاف بالبيت سبعاً، أن يصلّي بعد فراغه منه ركعتين.

وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والاوزاعي، والثوري. وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر: انهما غير واجبتين، وهو اصح القولين عندهم(339).

وقال ابن قدامة: وركعتا الطواف سنّة مؤكدة غير واجبة ، وبه قال مالك. وللشافعي قولان ، أحدهما انهما واجبتان ؛ لأنهما تابعتان للطواف، فكانا واجبتين كالسعي(340).

ويستحب أن يركعهما خلف مقام إبراهيم عليه السلام، لقولـه تعالى : ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾(341)، وبه قال الشافعي. وقال مالك: فإن لم يصلّها خلف المقام فعليه دم(342).

وقال القفّال : قال الثوري: لا يصحّ فعلهما إلّا خلف المقام(343).

وقال ابن قدامة : يُسنّ للطائف أن يصلّي بعد فراغه ركعتين، ويستحب ان يركعهما خلف المقام(344).

كما يستحب لـه أن يقرأ في الأُولى الحمد والتوحيد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، لما روي عن النبي صلّى الله عليه وآله في صفة حجة النبي عن جابر أنّه قال: ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، فجعل المقام بينه وبين البيت، - إلى أن قال -: كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون(345).

ولما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: (فإذا فرغت من طوافك، فأت مقام إبراهيم، فصلّ ركعتين، واجعله أمامك، واقرأ في الأُولى منهما سورة التوحيد ﴿قل هو الله أحد﴾، وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، ثمّ تشهّد واحمد الله تعالى واثن عليه، وصلّ على النبي صلّى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك(346). وهنا مسائل..

مسألة ١: من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجّه، لاستلزامه فساد السعي المترتب عليها.

مسألة ٢: تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف، بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عُرفاً.

مسألة ٣: إذا نسي صلاة الطواف، وذكرها بعد السعي أتى بها، ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط. وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام، ثمّ رجع وأتمّ السعي حيثما قطع. وإذا ذكرها بعد خروجه من مكّة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلّها، فإن لم يتمكن من الرجوع، أتى بها في أي موضع ذكرها فيه. نعم إذا تمكن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط وجوباً، وحكم التارك لصلاة الطواف جهلاً حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر.

مسألة ٤: إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الوليّ قضاءها.

مسألة ٥: إذا كان في قراءة المصلّي لحنّ، فإن لم يكن متمكناً من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكّن منه في صلاة الطواف وغيرها. وأمّا إذا تمكّن من التصحيح، لزمه ذلك.

فإن أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالأحوط أن يأتي بصلاة الطواف حسب إمكانه، وأن يصلّيها جماعة، ويستنيب لها أيضاً.

مسألة ٦: إذا كان جاهلاً باللحن في قراءته، وكان معذوراً في جهله، صحّت صلاته، ولا حاجة إلى الإعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة. وأما إذا لم يكن معذوراً، فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح، ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسياناً.

آداب صلاة الطواف

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه (سجد بعد ركعتي الطواف، وقال في سجوده: سجد وجهي لك تعبداً ورقاً، لا إله إلّا أنت حقّاً حقّاً، الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي ، إنّه لا يغفر الذّنب العظيم غيرُك، فاغفر لي، فإنّي مُقرٌّ بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرُك(347).