عبد المطلب جد النبي (ص)، رئيس قبيلة قريش في عصره، وكان يتولى مناصب في مكة مثل السقاية والرفادة. يرتبط اسمه بـبئر زمزم لأنه هو الذي أعاد إحياء هذا البئر. كما وقعت حادثة أصحاب الفيل الذين عذبوا بـأبابيل في عهده على مكة. كان له مكانة خاصة لدى قبيلة قريش، وكان على دين إبراهيم (ع) ولم يعبد صنمًا قط، حتى توفي عن عمر يناهز 82 عامًا.

تعريف عبد المطلب

عبد المطلب هو ابن هاشم بن عبد مناف وجد النبي محمد (ص) والإمام علي (ع). وُلد في المدينة المنورة لأم اسمها سلمى. توفي والده هاشم في رحلة تجارية إلى الشام ولم ير ابنه.[١] اسمه الأصلي كان شيبة[٢]، ولكن عندما أحضره عمه المطلب بن عبد مناف من المدينة إلى مكة، ظن الناس أنه عبد المطلب، ومنذ ذلك الحين اشتهر بعبد المطلب (عبد المطلب).[٣] بعض الروايات تشير إلى أن هذا الاسم كان بسبب إشراق "نور النبوة" في وجهه، وأن عمه، لحماية حياته من قتل اليهود، قدمه على أنه "عبده".[٤] يُذكر لعبد المطلب ست زوجات، من بينهن "فاطمة بنت عمرو" والدة عبد الله بن عبد المطلب.[٥]

الأبناء وقصة الذبيح

خلف عبد المطلب 10 أبناء وست بنات.[٦] عندما قرر عبد المطلب مع ابنه الوحيد الحارث حفر زمزم، واجه معارضة من قريش. يُروى أن عبد المطلب نذر إذا رزقه الله عشرة أبناء، أن يذبح أحدهم في سبيل الله. بعد أن بلغ عدد أبنائه عشرة وأخبرهم بالنذر، أظهروا جميعًا الطاعة، وتمت القرعة، فوقعت على عبد الله، أصغر أبنائه وأحبهم إليه. وبسبب جهود قريش وأبناء عبد المطلب، تم استبدال ذبح عبد الله باقتراح دفع دية بينه وبين الإبل. وفي النهاية، بعد تكرار القرعة، تم استبدال ذبح عبد الله بنحر مائة ناقة؛ وهي حادثة أدت فيما بعد إلى تحديد دية الإنسان بـ "مائة ناقة" وأبرزت مكانة عبد الله وأبناء عبد المطلب الآخرين في الروايات التاريخية.[٧]

المكانة والفضائل

بعد وفاة عمه المطلب بن عبد مناف، تولى عبد المطلب مناصب مهمة مثل السقاية والرفادة (سقاية الحجاج وتقديم الطعام لهم) رغم بعض الصعوبات[٨]، وأصبح سيد قريش وكبيرها.[٩] كان له مكانة عظيمة بين قريش[١٠] لدرجة أن حفيده الوحيد النبي محمد (ص) كان يجلس بجانبه على البساط الخاص به بجوار الكعبة.[١١] كانت قريش تدعوه "إبراهيم الثاني" لشرفه وحكمته[١٢]، وأكرموه حتى بعد وفاته.[١٣]

وقد قيل إن عظمته كانت لدرجة أنه لم يدخل على أمير أو حاكم إلا وأكرمه واحترمه.[١٤] حتى أبرهة الذي جاء لهدم الكعبة تأثر به.[١٥] وقيل إن أبرهة كان يتوقع أن يطلب منه عبد المطلب عدم مهاجمة الكعبة، لكن عبد المطلب قال: لهذا البيت رب يحميه.[١٦] في بعض كتب الروايات، ورد أن عبد المطلب سيبعث يوم القيامة في هيئة الأنبياء وبصفات الملوك.[١٧]

عبد المطلب والإسلام

كان عبد المطلب موحدًا ومتبعًا لدين إبراهيم (ع) ولم يعبد صنمًا قط[١٨]، وكان يبشر الناس بـبعثة النبي (ص).[١٩] وضع عبد المطلب بعض الأحكام مثل دية مائة ناقة، وتحريم الخمر والزنا، والطواف سبع مرات حول الكعبة، والتي أُقرت لاحقًا في الإسلام.[٢٠]

 
صورة قديمة لمقبرة الحجون

خدمات للحج

قام عبد المطلب بإعادة حفر بئر زمزم، وسقى الحجاج من مائها.[٢١] وقدم خدمات واسعة لزوار بيت الله.[٢٢] كان عبد المطلب أول من قام بتذهيب باب الكعبة[٢٣] وصنع لها قفلًا ومفتاحًا ذهبيين.[٢٤]

وفاة عبد المطلب

توفي عبد المطلب، حسب رواية، عن عمر يناهز 82 عامًا، وكان رسول الله في الثامنة من عمره، في مكة ودفن في مقبرة الحجون بالقرب من المسجد الحرام.[٢٥] يُقال إنه عندما حانت وفاة عبد المطلب، جمع أبو طالب والزبير، اللذان كانا من أم واحدة مع عبد الله والد رسول الله (ص)، وأوصاهم بالنبي محمد (ص)، وحسب رواية أخرى، أوكل كفالته إلى أبي طالب.[٢٦]

انظر أيضًا

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى، ج1 ص64؛ أنساب الأشراف، ج1 ص64.
  2. السيرة النبوية، ج1 ص1؛ الطبقات الكبرى، ج1 ص65.
  3. الطبقات الكبرى، ج1، ص67؛ المعارف، ص71و72.
  4. بحار الأنوار، ج15، ص58 – 64.
  5. الطبقات الكبرى، ج1، ص52؛ تاريخ اليعقوبي ج1، ص251.
  6. المعارف، ص72.
  7. السيرة النبوية، ج1، ص151–155؛ الطبقات الكبرى، ج1، ص71و72و ص68و69.
  8. المنمق، ص83 – 85؛ أنساب الأشراف، ج1، ص69و70.
  9. الطبقات الكبرى، ج1، ص67.
  10. الطبقات الكبرى، ج1، ص69.
  11. أصول الكافي، ج1، ص448، ح26؛ بحار الأنوار، ج15، ص144؛ كمال الدين، ج1، ص171و173.
  12. تاريخ اليعقوبي، ج2، ص11.
  13. تاريخ اليعقوبي، ج2، ص13.
  14. الطبقات الكبرى، ج1، ص69.
  15. أصول الكافي، ج1، ص447؛ بحار الأنوار، ج15، ص140و158.
  16. السيرة النبوية، ج1، ص50؛ تاريخ الطبري، ج2، ص134.
  17. أصول الكافي، ج1، ص446و447.
  18. مروج الذهب، ج2، ص103و108؛ بحار الأنوار، ج15، ص144.
  19. الإصابة، ج5، ص191.
  20. تاريخ اليعقوبي، ج2، ص10و11؛ الخصال، باب الخمسة، ج1، ص472.
  21. مروج الذهب، ج2، ص103.
  22. الطبقات الكبرى، ج1، ص67؛ مروج الذهب، ج2، ص103.
  23. مروج الذهب، ج2، ص103و104.
  24. الطبقات الكبرى، ج1، ص69.
  25. الطبقات الكبرى، ج1، ص95؛ أنساب الأشراف، ج1، ص84.
  26. أنساب الأشراف، ج1، ص85؛ الطبقات الكبرى، ج1، ص95.

المصادر

  • الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي ابن حجر، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ.
  • أصول الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، طهران، إسلامية، 1362هـ ش.
  • الأمالي، محمد بن النعمان الشيخ المفيد، تحقيق حسين ولي وعلي أكبر غفاري، قم، جامعة المدرسين، 1403هـ.
  • أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى البلاذري، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، دار الفكر، 1417هـ.
  • بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، طهران، إسلامية، بدون تاريخ.
  • تاريخ الطبري، محمد بن جرير الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، 1967م.
  • تاريخ اليعقوبي، أحمد بن إسحاق اليعقوبي، بيروت، دار صادر، بدون تاريخ.
  • الخصال، محمد بن علي بن بابويه الشيخ الصدوق، ترجمة هادي خليلي، قم، انتشارات تهذيب، 1392هـ ش.
  • السيرة النبوية، عبد الملك ابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، بيروت، دار المعرفة، بدون تاريخ.
  • الطبقات الكبرى، محمد ابن سعد، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ.
  • كمال الدين وتمام النعمة، محمد بن علي بن بابويه الشيخ الصدوق، طهران، إسلامية، 1395هـ.
  • مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن الحسين المسعودي، تحقيق أسعد داغر، قم، دار الهجرة، 1409هـ.
  • المعارف، محمد بن مسلم ابن قتيبة، تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992م.
  • معاني الأخبار، محمد بن علي بن بابويه الشيخ الصدوق، تحقيق علي أكبر غفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1416هـ.
  • المنمق في أخبار قريش، محمد ابن حبيب البغدادي، تحقيق خورشيد أحمد فاروق، بيروت، عالم الكتب، 1415هـ.قالب:نهاية