انتقل إلى المحتوى

الإقامة في مكة

من ويكي‌حج
مراجعة ١٠:١١، ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ بواسطة Translationbot (نقاش | مساهمات) (ترجمه خودکار از ویکی فارسی)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الإقامة في مكة هي المجاورة أو السكن الدائم في مكة المكرمة؛ بمعنى أن يتخذ الأفراد مكة وطناً دائماً لهم. وقد ذهب مشهور علماء الإمامية، استناداً إلى بعض الروايات، إلى كراهة الإقامة في مكة، إلا أن البعض ذهب إلى استحباب الإقامة فيها.

الحكم التكليفي للإقامة في مكة مختلف عليه أيضاً بين فقهاء أهل السنة، فقد ذهب أئمة الحنفية والمالكية إلى الكراهة؛ أما بعض الشافعية والحنابلة فيرون استحباب المجاورة في مكة إذا لم يكن هناك ظن بارتكاب المعاصي أو انتهاك حرمة بيت الله.

المقصود بالإقامة

المقصود بالإقامة في مكة هو السكن فيها كوطن دائم، وقد ورد هذا المعنى في العديد من المصادر الفقهية وغير الفقهية بتعبير "المجاورة في مكة".[١] والمقصود بالإقامة أعم من السكن المؤقت والدائم (التوطن)؛[٢] ولكن في اصطلاح الفقهاء، الإقامة والمجاورة بمعنى واحد.[٣]

كلمة الإقامة مشتقة من الجذر "ق ـ و ـ م" بمعنى الثبات والاستمرار والاستقرار.[٤]

تاريخ الإقامة في مكة

وفقاً للمصادر التاريخية والحديثية، يعود تاريخ الإقامة في مكة إلى زمن بعيد. فقد ورد أن آدم (ع) بعد هبوطه إلى الأرض، بنى الكعبة بأمر الله وأدى مناسك الحج في مكة وأرض منى.[٥] وكذلك إبراهيم (ع) بأمر الله، أسكن زوجته هاجر وابنه إسماعيل في مكة وجوار الكعبة لتهيئة الظروف لإعادة بناء الكعبة وتعمير مكة.[٦] وقد أقام العديد من العلماء في مكة لسنوات واشتهروا بـ "جار الله".قالب:مدرك

رأي فقهاء الشيعة

لدى فقهاء الشيعة رأيان مشهور وغير مشهور حول الإقامة في مكة.

الرأي المشهور

وفقاً للرأي المشهور لفقهاء الإمامية،[٧] فإن المجاورة (الإقامة) في مكة مكروهة.[٨] ويستندون في ذلك إلى روايات عن الإمام الصادق (ع)[٩] التي تؤكد على عدم الإقامة في مكة والخروج منها بعد أداء الحج. كما أن بعض الروايات تحكي عن سيرة النبي الأكرم (ص) في الخروج من مكة بعد أداء مناسك الحج.[١٠] وقد ورد أن علي (ع) لم يبت ليلة في مكة قط، لأن النبي (ص) هاجر منها.[١١]

وقد ذكرت في الروايات والمصادر الفقهية عدة حكم لهذه الكراهة؛ منها: ظهور قسوة القلب بسبب الإقامة في مكة،[١٢] وقبح ارتكاب الذنب في مكة أكثر من الأماكن الأخرى،[١٣] وخروج النبي (ص) الإجباري (الهجرة) من مكة،[١٤] وزوال حرمة مكة بسبب الإقامة الدائمة فيها،[١٥] وضرورة استمرار الشوق إلى الحضور في مكة، وتجنب الملل بسبب الإقامة فيها.[١٦]

الرأي غير المشهور

في المقابل، وردت أحاديث يُفهم منها استحباب الإقامة في مكة؛[١٧][١٨][١٩] ومفاد هذه الأحاديث هو تفضيل الإقامة في مكة على الإقامة في المدن الأخرى، ومساواة الأكل في مكة بالصيام في الأماكن الأخرى،[٢٠] ومساواة النوم في مكة بالقيام[٢١] والجهاد أو الشهادة في الأراضي الأخرى.

وقد حاول بعض فقهاء الإمامية التوفيق بين هذه الروايات لإزالة التعارض الظاهري بينها. فقد اعتبرت مجموعة أن الأحاديث التي تدل على كراهة الإقامة في مكة تخص من يظن في نفسه احتمال ارتكاب الذنوب وانتهاك حرمة الكعبة. أما من لا يظن في نفسه ذلك، فقد رأوا استحباب الإقامة في مكة.[٢٢]

وقد اعتبر آخرون الإقامة في مكة للتجارة مكروهة وللعبادة مستحبة.[٢٣] وذهب آخرون، استناداً إلى الأحاديث،[٢٤] إلى أن كراهة الإقامة في مكة مشروطة بالإقامة لمدة سنة أو أكثر، ويرون أنه إذا كانت الإقامة أقل من سنة[٢٥] أو إذا خرج المقيم من مكة وعاد إليها خلال السنة،[٢٦] فإن إقامته ليست مكروهة. وذهب بعض الفقهاء إلى أن كراهة الإقامة في مكة مشروطة بأن تكون أكثر من ثلاث سنوات، ولا يعتبرون الإقامة الأقل من ذلك مكروهة.[٢٧] ووفقاً لرأي آخر، فإن الإقامة في مكة مكروهة فقط لمن لا يأمن من قسوة القلب، وليست مكروهة للآخرين.[٢٨]

رأي فقهاء أهل السنة

يختلف فقهاء أهل السنة في الحكم التكليفي للإقامة في مكة. فقد ذهب بعضهم إلى الكراهة وبعضهم إلى الاستحباب.[٢٩] ومن بين أئمة مذاهب أهل السنة، يرى أبو حنيفة ومالك كراهة المجاورة.[٣٠] ويستندون في ذلك إلى أحاديث تؤكد على العودة من مكة بعد أداء مناسك الحج،[٣١] وكذلك روايات تعتبر قبح ارتكاب الذنب في مكة أضعاف قبحه في المدن الأخرى.[٣٢] ووفقاً للأحاديث المذكورة، فإن الإقامة الطويلة في مكة تؤدي إلى الألفة بها، مما يقلل من احترام هذه الأرض ويزيد من الذنوب. وفي المقابل، فإن العودة من مكة تحافظ على شوق زيارة بيت الله مرة أخرى في القلوب.[٣٣] وفي المقابل، يرى بعض الشافعية[٣٤] والحنابلة[٣٥]، في محاولة للتوفيق بين الأحاديث، استحباب المجاورة في مكة إلا إذا كان هناك ظن بارتكاب الذنوب وانتهاك حرمة بيت الله للإنسان.

حكم الإقامة في المدينة

على عكس الإقامة في مكة التي اتفق الفقهاء على كراهتها بشكل مطلق أو مشروط، فإن فقهاء الإمامية[٣٦] ومعظم فقهاء أهل السنة[٣٧]، استناداً إلى الأحاديث،[٣٨] يرون استحباب المجاورة والإقامة في المدينة. وقد اعتبر البعض تفضيل مجاورة المدينة على مكة، الوارد في الأخبار، ضعيفاً، وعلى فرض صحته، فإنه يتعلق بما قبل فتح مكة أو أثناء حياة النبي (ص).[٣٩]

انظر أيضاً

الحواشي

قالب:حواشي

المصادر

قالب:مصادر قالب:موسوعة

  • أخبار مكة: الأزرقي (ت 248هـ)، تحقيق رشدي الصالح، مكة، مكتبة الثقافة، 1415هـ؛
  • إرشاد الأذهان: العلامة الحلي (ت 726هـ)، تحقيق الحسّون، قم، النشر الإسلامي، 1410هـ؛
  • الأسماء والصفات: البيهقي (ت 458هـ)، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛
  • بحار الأنوار: المجلسي (ت 1110هـ)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ؛
  • البحر الرائق: أبو نجيم المصري (ت 970هـ)، تحقيق زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ؛
  • تاريخ مكة المشرفة: محمد ابن الضياء (ت 854هـ)، تحقيق علاء وأيمن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424هـ؛
  • تحرير الأحكام الشرعية: العلامة الحلي (ت 726هـ)، تحقيق بهادري، قم، مؤسسة الإمام الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم)، 1420هـ؛
  • تحفة الأحوذي: المباركفوري (ت 1353هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ؛
  • تذكرة الفقهاء: العلامة الحلي (ت 726هـ)، قم، آل البيت:، 1414هـ؛
  • تهذيب الأحكام: الطوسي (ت 460هـ)، تحقيق موسوي وآخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365ش؛
  • الجامع للشرائع: يحيى بن سعيد الحلي (ت 690هـ)، تحقيق مجموعة من الفضلاء، قم، سيد الشهداء، 1405هـ؛
  • جواهر الكلام: النجفي (ت 1266هـ)، تحقيق قوچاني وآخرين، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛
  • حاشية رد المحتار: ابن عابدين (ت 1252هـ)، بيروت، دار الفكر، 1415هـ؛
  • الدر المختار: الحصكفي (ت 1088هـ)، بيروت، دار الفكر، 1415هـ؛
  • الدروس الشرعية: الشهيد الأول (ت 786هـ)، قم، النشر الإسلامي، 1412هـ؛
  • الرسائل العشر: ابن فهد الحلي (ت 841هـ)، تحقيق رجائي، قم، مكتبة النجفي، 1409هـ؛
  • روح المعاني: الآلوسي (ت 1270هـ)، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛
  • السنن الكبرى: البيهقي (ت 458هـ)، بيروت، دار الفكر؛
  • شرح فتح القدير: السيواسي (ت 861هـ)، بيروت، دار الفكر؛
  • الصحاح: الجوهري (ت 393هـ)، تحقيق العطار، بيروت، دار العلم للملايين، 1407هـ؛
  • صحيح مسلم بشرح النووي: النووي (ت 676هـ)، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407هـ؛
  • صحيح مسلم: مسلم (ت 261هـ)، بيروت، دار الفكر؛
  • علل الشرائع: الصدوق (ت 381هـ)، تحقيق بحر العلوم، النجف، مكتبة الحيدرية، 1385هـ؛
  • العين: الخليل (ت 175هـ)، تحقيق المخزومي والسامرائي، دار الهجرة، 1409هـ؛
  • فتح الباري: ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، بيروت، دار المعرفة؛
  • فيض القدير: المناوي (ت 1031هـ)، تحقيق أحمد عبد السلام، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ؛
  • قواعد الأحكام: العلامة الحلي (ت 726هـ)، قم، النشر الإسلامي، 1413هـ؛
  • الكافي: الكليني (ت 329هـ)، تحقيق غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1375ش؛
  • كشاف القناع: منصور البهوتي (ت 1051هـ)، تحقيق محمد حسن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ؛
  • كشف اللثام: الفاضل الهندي (ت 1137هـ)، قم، النشر الإسلامي، 1416هـ؛
  • كفاية الأحكام (كفاية الفقه): محمد باقر السبزواري (ت 1090هـ)، أصفهان، مدرسة صدر مهدوي؛
  • المبسوط في فقه الإمامية: الطوسي (ت 460هـ)، تحقيق بهبودي، طهران، المكتبة المرتضوية؛
  • مجمع الفائدة والبرهان: المحقق الأردبيلي (ت 993هـ)، تحقيق عراقي وآخرين، قم، النشر الإسلامي، 1416هـ؛
  • المجموع شرح المهذب: النووي (ت 676هـ)، دار الفكر؛
  • المحاسن: ابن خالد البرقي (ت 274هـ)، تحقيق حسيني، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1326ش؛
  • المختصر النافع: المحقق الحلي (ت 676هـ)، طهران، البعثة، 1410هـ؛
  • مدارك الأحكام: سيد محمد بن علي الموسوي العاملي (ت 1009هـ)، قم، آل البيت:، 1410هـ؛
  • مرقاة المفاتيح: ملا علي القاري (ت 1014هـ)، بيروت، دار الفكر؛
  • مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام: فاضل الجواد الكاظمي (ت 1065هـ)، تحقيق شريف زاده، طهران، مرتضوي، 1365ش؛
  • المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري (ت 405هـ)، تحقيق مرعشلي، بيروت، دار المعرفة، 1406هـ؛
  • المصنف: عبد الرزاق الصنعاني (ت 211هـ)، تحقيق حبيب الرحمن، المجلس العلمي؛
  • المعتبر: المحقق الحلي (ت 676هـ)، مؤسسة سيد الشهداء، 1363ش؛
  • المعجم الكبير: الطبراني (ت 360هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد، دار إحياء التراث العربي، 1405هـ؛
  • المغني: عبد الله بن قدامة (ت 620هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية؛
  • المقنعة: المفيد (ت 413هـ)، قم، النشر الإسلامي، 1410هـ؛
  • من لا يحضره الفقيه: الصدوق (ت 381هـ)، تحقيق غفاري، قم، النشر الإسلامي، 1404هـ؛
  • المهذب: القاضي ابن البراج (ت 481هـ)، قم، النشر الإسلامي، 1406هـ؛
  • النهاية: الطوسي (ت 460هـ)، بيروت، دار الكتاب العربي، 1400هـ؛
  • وسائل الشيعة: الحر العاملي (ت 1104هـ)، قم، آل البيت:، 1412هـ.

قالب:نهاية قالب:حج وعمرة

  1. المبسوط، ج1، ص385؛ المجموع، ج8، ص278؛ تحرير الأحكام، ج2، ص115.
  2. المختصر النافع، ج1، ص98؛ إرشاد الأذهان، ج1، ص337؛ كفاية الأحكام، ج1، ص363.
  3. انظر: المعتبر، ج2، ص799؛ مجمع الفائدة، ج6، ص36؛ ج7، ص387.
  4. العين، ج5، ص232؛ الصحاح، ج5، ص2016-2017، "قوم".
  5. أخبار مكة، الأزرقي، ج1، ص36-37؛ من لا يحضره الفقيه، ج2، ص229؛ تاريخ مكة المشرفة، ص26-27.
  6. سورة إبراهيم، آية 37.
  7. الدروس، ج1، ص471؛ مدارك الأحكام، ج8، ص271؛ كفاية الأحكام، ج1، ص360.
  8. المبسوط، ج1، ص385؛ تذكرة الفقهاء، ج8، ص447؛ جواهر الكلام، ج20، ص70.
  9. الكافي، ج4، ص227 و 230؛ التهذيب، ج5، ص420 و 448؛ من لا يحضره الفقيه، ج2، ص252 و 254.
  10. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص194؛ علل الشرائع، ج2، ص446.
  11. انظر: بحار الأنوار، ج96، ص82.
  12. علل الشرائع، ج2، ص446؛ المقنعة، ص444.
  13. الدروس، ج1، ص471؛ وسائل الشيعة، ج13، ص231-232؛ جواهر الكلام، ج20، ص70.
  14. علل الشرائع، ج2، ص446.
  15. انظر: مسالك الأفهام، ج2، ص380.
  16. الكافي، ج4، ص230؛ من لا يحضره الفقيه، ج2، ص254.
  17. التهذيب، ج5، ص476.
  18. الكافي، ج2، ص612؛ من لا يحضره الفقيه، ج2، ص226.
  19. المحاسن، ج1، ص68؛ التهذيب، ج5، ص468.
  20. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص227.
  21. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص228.
  22. الدروس، ج1، ص471؛ الرسائل العشر، ص226.
  23. الدروس، ج1، ص472؛ الرسائل العشر، ص226؛ جواهر الكلام، ج20، ص72-73.
  24. الكافي، ج4، ص230.
  25. الجامع للشرائع، ص230؛ كشف اللثام، ج6، ص284.
  26. مجمع الفائدة، ج7، ص382؛ وسائل الشيعة، ج13، ص232.
  27. مجمع الفائدة، ج7، ص387.
  28. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص254، "هامش".
  29. المجموع، ج8، ص278؛ فيض القدير، ج1، ص535؛ حاشية رد المحتار، ج2، ص577.
  30. المجموع، ج8، ص278؛ فيض القدير، ج1، ص535؛ روح المعاني، ج17، ص140.
  31. المستدرك، ج1، ص477؛ السنن الكبرى، ج5، ص259.
  32. المصنف، ج5، ص28.
  33. شرح فتح القدير، ج3، ص178؛ مرقاة المفاتيح، ج9، ص200.
  34. المجموع، ج8، ص278.
  35. البحر الرائق، ج2، ص526-527؛ الدر المختار، ج2، ص690.
  36. المهذب، ج1، ص283؛ تحرير الأحكام، ج2، ص118؛ مجمع الفائدة، ج7، ص431.
  37. المغني، ج3، ص587-588؛ فتح الباري، ج4، ص79؛ فيض القدير، ج3، ص342.
  38. صحيح مسلم، ج4، ص118، 120؛ الكافي، ج4، ص557؛ التهذيب، ج6، ص14.
  39. المعجم الكبير، ج4، ص288؛ كشاف القناع، ج2، ص548؛ تحفة الأحوذي، ج10، ص294.