وادي القرى
وادي القرى (العُلا) هي منطقة تاريخية تقع شمال المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وكانت تقع على الطريق التجاري الرابط بين الشام واليمن. كانت هذه المنطقة في العصور القديمة موطناً لقومي عاد وثمود، وفي صدر الإسلام سكنها اليهود. شهد وادي القرى أحداثاً تاريخية هامة منها غزوة وادي القرى ومرور النبي (ص) بها أثناء غزوة تبوك. كما كان لـ الإمام علي (ع) أوقاف متعددة در هذه المنطقة. واليوم، تُعد "العلا" من أهم الوجهات السياحية الثقافية في السعودية بفضل معالمها التاريخية مثل مدائن صالح (المسجلة في قائمة اليونسكو).
الاسم والموقع يُعرف وادي القرى اليوم بـ "وادي العُلا"،[١] وهو وادٍ طويل يقع على بعد ۳۰۰ كم شمال غرب المدينة المنورة على طريق التجارة بين الشام والحجاز.[٢] يحدّه من الجنوب منطقة خیبر، وسُمي بـ "وادي القرى" لكثرة قراه المتصلة ببعضها البعض.[٣] تبلغ مساحة المنطقة حوالي ۲۳۹۱ كم مربع، وبلغ عدد سكانها في عام ۲۰۲۲م نحو ۶۰,۱۰۳ نسمة، وتلعب دوراً محورياً في تطوير السياحة السعودية باعتبارها مدينة واحات قديمة.[٤]
العصور القديمة كان وادي القرى في الأزمنة الغابرة مسكناً لـ قوم عاد وثمود. وكان المركز المهم لهذه المنطقة مدينة تُسمى "قُرح"، ويُقال إن قوم عاد هلكوا فيها.[٥] وذكر المقدسي في القرن الرابع الهجري أنه لم يكن في الحجاز بعد مكة مكانٌ أعمر من مدينة قرح.[٦]
الحِجر أو مدائن صالح تُعد مدينة "الحِجر" التاريخية أو "مدائن صالح" -الواقعة على بعد ۲۲ كم شمال العلا- من أهم معالم هذا الوادي،[٧] ويُقال إنها كانت مسكناً لقوم ثمود،[٨] وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم.[٩] وتعتبر هذه المدينة أول موقع سعودي يُسجّل في قائمة التراث العالمي لليونسكو.[١٠] وتذكر بعض المصادر أن خروج ناقة النبي صالح (ع) من قلب الجبل كان في هذه المنطقة.[١١]
وادي القرى في صدر الإسلام بعد قومي عاد وثمود، استوطن اليهود المنطقة وأصلحوا أراضيها وزرعوها، ثم سكنت فيها بعض القبائل العربية مثل قضاعة، وجهينة، وعذرة، وبليّ. وفي صدر الإسلام، كان وادي القرى أحد أهم مراكز اليهود في الحجاز، وشهد وقوع غزوة وادي القرى.[١٢]
غزوة وادي القرى المقال الرئيسي: غزوة وادي القرى تُعد غزوة وادي القرى من أبرز الأحداث التاريخية في المنطقة، وقد وقعت في جمادى الآخرة من السنة السابعة للهجرة. توجه النبي الأكرم (ص) نحو وادي القرى بعد فتح خيبر، ودعا اليهود القاطنين هناك إلى الإسلام. وبعد رفضهم، نشبت الحرب وانتهت باستسلام اليهود. غنم النبي (ص) أموالهم، لكنه أبقى الأراضي والنخيل تحت أيديهم ليعملوا فيها ويؤدوا الخراج للمسلمين.[١٣]
مرور النبي (ص) بوادي القرى مرّ النبي الأكرم (ص) بهذه المنطقة أثناء توجهه إلى غزوة تبوك وصلى فيها.[١٤] وورد أن يهود "بني عريض" قدموا للنبي (ص) طعاماً يُسمى "الهريسة"، فتناول منه.[١٥] كما نُقل أن فراش النبي (ص) عند وفاته كان من أقمشة وادي القرى.[١٦]
أوقاف الإمام علي (ع) في وادي القرى كان لـ الإمام علي (ع) أملاك وأوقاف متعددة في وادي القرى وقفها في سبيل الله.[١٧] ومن جملة هذه الأوقاف عينٌ تُسمى "بئر الناقة" في منطقة "بِيرة" بوادي القرى.[١٨] وتشير التقارير التاريخية إلى أن هذه الأوقاف كانت محلاً للادعاء والنزاع في عصور لاحقة قبل أن تعود إلى وضعها الوقفي.[١٩] وفي رواية عن الإمام علي (ع) أنه قال: «إنّ أموالي التي بوادي القرى... هي لولد فاطمة، والرقيق الذين فيها وقف».[٢٠]
في مؤلفات الجغرافيين المسلمين وصف المؤرخ ابن الكلبي (ت ۲۰۴هـ) وادي القرى بأنه أعمر منطقة في جزيرة العرب،[٢١] كما وصفه محمد الحِميَري في القرن التاسع الهجري بأنه ذو نخيل وعيون كثيرة، وكان يسكنه أحفاد جعفر بن أبي طالب (المعروفون بالواديين).[٢٢]
- ↑ المعالم الاثیره، ص224.
- ↑ انظر: حجاز در صدر اسلام، ص83.
- ↑ مراصد الاطلاع، ج3، ص1087.
- ↑ الموقع الرسمي لأخبار السعودية.
- ↑ معجم البلدان، ج4، ص321.
- ↑ احسن التقاسیم، ص83 و 84.
- ↑ المعالم الاثیره، ص97.
- ↑ معجم البلدان، ج2، ص221؛ مراصد الاطلاع، ج1، ص381؛ تاریخ ابن خلدون، ج2، ص24.
- ↑ سورة الأعراف، الآية 74.
- ↑ موقع اليونسكو الرسمي.
- ↑ معجم البلدان، ج2، ص221.
- ↑ حجاز در صدر اسلام، ص84.
- ↑ المغازی، ج2، ص711- 709.
- ↑ حجاز در صدر اسلام، ص83.
- ↑ المغازی، ج2، ص2006.
- ↑ مکارم الاخلاق، ص79؛ بحار الانوار، ج16، ص252.
- ↑ الروض النضیر، ج4، ص123؛ نهج السعاده، ج2، ص217.
- ↑ تاریخ المدینة المنوره، ج1، ص223.
- ↑ تاریخ المدینة المنوره، ج1، ص223 و 224.
- ↑ فروع کافی، ج7، ص49.
- ↑ معجم البلدان، ج4، ص338.
- ↑ الروض المعطار، ص602.